الشيخ السبحاني
65
الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح
الإمامية : 12 - قال الشيخ المفيد في شرح عقائد الصدوق : فأمّا كيفية عذاب الكافر في قبره وتنعّم المؤمن فيه ، فإنّ الخبر أيضاً قد ورد بأنّ اللَّه تعالى يجعل روح المؤمن في قالب مثل قالبه في الدنيا في جنة من جناته ، ينعّمه فيها إلى يوم الساعة ، فإذا نفخ في الصور أنشأ جسده الذي في التراب وتمزّق ، ثم أعاده إليه وحشره إلى الموقف وأمر به إلى جنة الخلد ولا يزال منعماً بإبقاء اللَّه . غير أنّ جسده الذي يعاد فيه لا يكون على تركيبه في الدنيا ، بل يعدل طباعه ، ويحسن صورته ولا يهرم مع تعديل الطباع ولا يمسّه نصب في الجنة ولا لغوب . والكافر يجعل في قالب كقالبه في محلّ عذاب يعاقب ، ونار يعذب بها حتى الساعة ثم ينشئ جسدَه الذي فارقه في القبر فيعاد إليه فيعذّب به في الآخرة عذاب الأبد ويركّب أيضاً جسده تركيباً لا يفنى معه « 1 » . هذه اثنتا عشرة كلمة من أعلام السنة والشيعة تعرب عن اتفاق الأمة على استمرار الحياة بعد الانتقال عن الدنيا ، أو تجديد الحياة بعده ، وأن الموت ليس بمعنى بطلان الإنسان إلى يوم القيامة ، بل هناك مرحلة بين المرحلتين ، لها شؤون وأحكام . ويؤيد ما ذكره ، وما جرى عليه عمل الناس قديماً وإلى الآن من تلقين الميت في قبره ، ولولا أنّه يسمع ذلك وينتفع به لم يكن فيه فائدة وكان عبثاً ، وقد سئل عنه الإمام أحمد رحمه الله فاستحسنه واحتجّ عليه بالعمل .
--> ( 1 ) المفيد : أوائل المقالات : / 49 ط تبريز ، شرح عقائد الصدوق / 44 ط تبريز .